علي بن أحمد المهائمي
547
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الاعتبار ( إلى غرض ، ولا إلى عدم غرض ، ولا إلى ملائم ، ولا إلى عدم ملائم ) ؛ لأن ما ينبغي فعله لا لعوض ، ولا لغرض أعم من موافقة أغراضنا أو ملائمة طباعنا ، كيف وهي أمور عارضة لنا بعد وجودنا ، والجود الإلهي سابق على ذلك ؛ فالرحمة التي منشأها ذلك الجود ؛ كذلك لامتناع تخلف العلة عن المعلول ؛ ( فإنها ناظرة ) إلى ( عين كل موجود قبل وجوده ) من حيث كان الوجود حقه الذي ينبغي أن يفعل به ( بل تنظره في عين ثبوته ) ، وفيه الوجود بالقوة ، فكماله الذي هو إخراجه إلى الفعل مما ينبغي أن يفعل ، ولا غرض ، وملائمة طبع حينئذ ، فكيف يمكن اعتبارهما . ( ولهذا ) أي : ولكون الرحمة في الأثر الذاتي لا يتخلف عنها بحال ناظرة إلى كل عين في ثبوته ( رأت الحق المخلوق ) الذي هو صورة الحق القديم ، وإن اعتبر وجوده ( في الاعتقادات عينا ) ثابتة قابلة للوجود في الجملة ، فباعتبار ذلك صارت داخلة في العيون ( الثابتة ) ، وإن تميزت عينه بقبول الوجود الخارجي ، وإن لم يكن للحق القديم عين ثابتة إذ لا قابلية للوجود فيه ؛ لأنه نفس الوجود الحقيقي ، ( فرحمته بنفسها ) من غير سؤاله بلسان الحال أو المقال ( بالإيجاد ) في الذهن ، إذ بذلك يستر في حقه إذ الأمر الاعتقادي لا يقبل ما وراء ذلك ، وإن كان الحق المخلوق باعتبار آخر أعم من ذلك . ( ولذلك ) أي : ولأجل أن الحق المخلوق عينا ثابتة قابلة للوجود في الذهن أو الخارج ، ( قلنا : إن الحق المخلوق ) أي : الصورة الوجودية في الخارج أو الذهن ( أول شيء مرحوم ) للرحمة بالأثر الذاتي ( بعد رحمتها ) المتعلقة ( بنفسها ) ، فهذه الأولية ( في تعلقها بإيجاد ) سائر ( المرحومين ) من الأكوان والأعيان ، فتعلقها بالأكوان سابق على تعلقها بالأعيان ، فإن الأعيان إنما وجدت بوجود صور الوجود الحق فيها ، فوجود الأكوان التي هي صور وجود الحق سابق على وجود الأعيان ، وهذا أثر الرحمة بالذات ، ( ولها أثر آخر ) لا بالذات ، ولا بالنظر إلى المجيد بل ( بالسؤال ) من المرحوم بلسان حاله أو مقاله لموافقة الغرض أو ملائمته الطبع ، ولا يخل في منعه من لم يسأل ، وإن كان في إعطائه إياه مزيد إفضال ، إذ لا مانع ما لا يستوجبه الشيء غير تخيل ، وإذا كان هذا الأثر منها بالسؤال منا ، فالسؤال مؤثر في تأثيرها لكنها عين التأثير ، فالسؤال مؤثر فيها ، وهو حادث ، وما يؤثر فيه الحادث فهو حادث ، وفي غرض لا يقوم بذات اللّه تعالى ؛ لامتناع قيام الحوادث بذاته عزّ وجل فهي قائمة بذواتنا ، ولكن لا يعرف المحجوبون هذا ؛ ( فيسأل المحجوبون الحق أن يرحمهم ) برحمة قائمة بذاته ( في اعتقادهم ) ، فربما يرحمهم برحمة قائمة بصورته المنطبعة في اعتقادهم ؛ لكونه عند ظن عبده به ، وربما لا يرحمهم ؛ لأنهم سألوا أمرا باطلا ، ويتفاوت في هذا المضطر منهم وغيره . ( وأهل الكشف يسألون رحمة اللّه أن تقوم بهم ) بإشراق نورها عليهم ، فيسألونها